النويري
372
نهاية الأرب في فنون الأدب
همدان ؛ ومن كان ذا سياسة وصبر على أزمات الدهر فليلحق ببطن مرّ ، فلحقت به خزاعة . ومن كان يريد الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النخل ، فلحقت بها بنو قيلة ، وهم الأوس والخزرج ؛ ومن كان يريد الخمر والخمير والأمر والتأمير فليلحق ببصرى وسدير ( وهى من أرض الشام ) ، فلحقت به غسّان ؛ ومن كان يريد الثياب الرّقاق ، والخيول العتاق ، والذّهب والأوراق ، فليلحق بالعراق ، فلحقت به لخم . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . الباب الثالث من القسم الخامس من الفن الأوّل ( في المباني القديمة ) والمباني القديمة كثيرة ، فلنذكر منها ما عظم خطره ، وشاع في الآفاق ذكره . ذكر أوّل بناء وضع على وجه الأرض قيل : أوّل ما بنى على وجه الأرض « الصّرح » ويسمّى « المجدل » بناه النّمرود الأكبر ابن كوش بن حام بن نوح ، بكوثى ربّى من أرض بابل . قيل : وبها إلى هذا العصر من أثره كالجبال . وكان طوله في الهواء خمسة آلاف ذراع ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع . وكان مبنيا بالحجارة والرّصاص والكلس والشّمع واللَّبان . يناه ليمنعه وقومه من بأس اللَّه عز وجل . وكان قد كفر وطغى وادّعى الألوهية ، فأرسل اللَّه تعالى